السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

111

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ، البصير من أسمائه الحسنى ومعناه العلم بالمبصرات فهو من شعب اسم العليم . قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ الخ ؛ السياق يدل على أن الآية نزلت جوابا عما قالته اليهود وأنهم تأبوا واستنكفوا عن الإيمان بما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعللوه بأنهم عدو لجبريل النازل بالوحي إليه . والشاهد على ذلك أن اللّه سبحانه يجيبهم في القرآن وفي جبريل معا في الآيتين وما ورد من شأن النزول يؤيد ذلك فأجاب عن قولهم : إنا لا نؤمن بالقرآن لعداوتنا لجبريل النازل به أولا : أن جبريل إنما نزل به على قلبك بإذن اللّه لا من عند نفسه فعداوتهم لجبريل لا ينبغي أن يوجب إعراضهم عن كلام نازل بإذن اللّه . وثانيا : أن القرآن مصدق لما في أيديهم من الكتاب الحق ولا معنى للإيمان بأمر والكفر بما يصدقه . وثالثا : أن القرآن هدى للمؤمنين به ، رابعا : أنه بشرى وكيف يصح لعاقل أن ينحرف عن الهداية ويغمض عن البشرى ولو كان الآتي بذلك عدوا له . وأجاب عن قولهم : إنا عدو جبريل أن جبريل ملك من الملائكة لا شأن له إلّا امتثال ما أمره به اللّه سبحانه كميكال وسائر الملائكة وهم عباد مكرمون لا يعصون اللّه فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وكذلك رسل اللّه لا شأن لهم إلّا باللّه ومن اللّه سبحانه فبغضهم واستعدائهم بغض واستعداء للّه ومن كان عدو اللّه وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن اللّه عدو لهم ، وإلى هذين الجوابين تشير الآيتان . قوله تعالى : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ، فيه التفات من التكلم إلى الخطاب وكان الظاهر أن يقال على قلبي ، لكن بدل من الخطاب للدلالة على أن القرآن كما لا شأن في إنزاله لجبريل وإنما هو مأمور مطيع كذلك لا شأن في تلقيه وتبليغه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن قلبه وعاء للوحي لا يملك منه شيئا وهو مأمور بالتبليغ . قوله تعالى : عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ، فيه وضع الظاهر موضع المضمر والنكتة فيه الدلالة